آفاق الذهب المستقبلية خلال 2021 تبدو أكثر اشراقًا بالرغم من التراجع الحالي

آفاق الذهب المستقبلية خلال 2021 تبدو أكثر اشراقًا بالرغم من التراجع الحالي

لم تكن البداية لتجارة الذهب في عام 2021 حتى الآن واعدة بسبب الافتقار إلى زخم شراء ثابت، ومع ذلك، لا يزال المحللون متفائلين بشأن توقعاته المستقبلية التي قد تصل إلى 2300 دولار للأونصة مع نهاية العام الجاري.

يقول المحللون إن بوادر الانتعاش الاقتصادي العالمي ينعكس في بعض البيانات الإيجابية، وبالرغم من ذلك، ستظل المخاوف وعدم اليقين مسيطر على الأسواق على الأقل حتى النصف الأول من العام الحالي خاصة مع استمرار ظهور إصابات جديدة بالفيروس واتخاذ بعض الحكومات قيود اغلاق قاسية، وفي ظل أسعار الفائدة المنخفضة وتباطؤ التعافي الاقتصادي واستمرار تراجع العملة الأمريكيةيظل الذهب أحد الأصول الجذابة للمستثمرين باعتباره ملاذ آمن ضد التقلبات.

تتحرك أسعار تجارة الذهب في نطاق بين مستوى 1800- 1900 دولار للأونصة منذ بداية العام حيث يكافح لإيجاد زخم شراء كاف، أحد الأسباب الكامنة وراء تذبذب الذهب في عام 2021 كان الدولار الأمريكي الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في شهر واحد، ومع ذلك، قال محللون إنهم لا يعتقدون أن الدولار الأمريكي سيكون عاملاً مهمًا هذا العام.

في المقابل، إن عودة الاستقرار السياسي إلى الولايات المتحدة، والأمل في أن تسمح اللقاحات المختلفة للاقتصادات الرائدة بالخروج من عمليات الإغلاق التي يسببها فيروس كورونا، قد صقل جاذبية الاستثمارات الورقية وأضعف من جاذبية الذهب الذي اشتهر بأصل الملاذ الأخير.

مزيج من الحذر والتفاؤل تجاه الذهب

لكن من غير الواضح ما إذا كان المعدن الأصفر منغلق في اتجاه هبوطي، فقد شوهدت أعلى مستوي له في ثلاثة أشهر وأدنى مستوى له لنفس الفترة في شهر نوفمبر.

حدث الأول في 9 نوفمبر بسعر 1957.45 دولار والثاني في 30 نوفمبر بسعر 1771.95 دولار، قد يبدو أن هذا يشير إلى زخم نحو انخفاض الأسعار، ولكن كان هناك ارتفاع في 6 يناير إلى 1957.20 دولار وهو الأعلى في ثلاثة أشهر.

يبدو أن الأسواق مترددة في شطب الذهب حتى الآن، على الرغم من أنه من غير المرجح أن ترتفع أسعار السبائك كثيرًا عن 2000 دولار للأونصة كما حدث في الصيف الماضي، سيتطلب الانحدار الضمني عودة كبيرة للثقة في المنافس العظيم للذهب باعتباره أصل "ملاذ آمن" وهو الدولار الأمريكي، ويبدو هذا غير مرجح نظرًا للتحفيز المالي الهائل الذي اقترحه الرئيس الجديد "جو بايدن".

الذهب يسجل أعلى مستوى له على الإطلاق في 2020

في العام الماضي كان الذهب من أفضل الأصول أداء حيث حقق ارتفاع في الأسعار بنحو 28%، في ظل تدفق المستثمرون على المعدن الثمين كونه الاستثمار الآمن والبديل في ظل جائحة فيروس كورونا التي انتشرت في دول العالم، التي نتجت عنها توقف النشاط الاقتصادي في طريق مسدود.

تزايدت المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية عميقة مما اضطر الحكومات والبنوك المركزية العالمية إلى اتخاذ إجراءات تيسيرية سريعة وضخمة، فقامت البنوك بخفض أسعار الفائدة وضخت الحكومات مزيدًا من الأموال في الأسواق، وتدفقت الأموال إلى فئة هذه الأصول.

تحولات السياسة النقدية والدولار الأمريكي يؤثران ايجابيًا على الذهب

إن آفاق الذهب قد أصبحت أكثر إشراقًا مع حدوث تحول في السياسات النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2019 حيث كان الاقتصاد يفقد قوته بسرعة، كما أن الدولار الأمريكي حقق مكاسب حينها بسبب تداعيات الحرب التجارية، حتى ضرب كوفيد 19 العالم، فكان الوباء بمثابة ركيزة دعم للذهب على عكس الدولار الذي خسر كثيرًا من قيمته، ومع تطوير اللقاحات وتزايد الآمال بالتعافي الاقتصاديفإن هذا لن يغير التوقعات بشكل كبير، لعدة أسباب:

1 .مخاوف تجاه الجداول الزمنية وتوزيع اللقاحات

تعمل الحكومات في جميع أنحاء العالم على تسريع عمليات تقديم لقاح كوفيد 19 بسرعة، لكن هناك شكوكًا حول سلامته وفعاليته، مع الأخذ في الاعتبار الجدول الزمني المكثف،ومن جهة أخرى فإن عملية التصنيع على نطاق واسع والإطلاق العام سيكون على بُعد أشهر، قد يكون منتصف عام 2021 موعد قياسي لنهاية التصنيع.

2 .توقع استعادة كاملة وفورية للنشاط الاقتصادي هو أمر ساذج

ليس هناك شك في أن تأثير اللقاح الناجح على الآثار الصحية للوباء سيكون إيجابيًا عندما يتم نشره على نطاق واسع، لكنه لا يستطيع محو الأضرار الاقتصادية غير العادية التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية بين عشية وضحاها،ومع عودة ظهور الحالات في الولايات المتحدة وأوروبا عادت عمليات الإغلاق من جديد، مما سيؤدي إلى تباطؤ الانتعاش الاقتصادي.

على الرغم من أن الإعلان عن لقاح قد يؤدي إلى تصحيح مؤقت في أسعار الذهب ويزيد الشعور بالمخاطرة، فإن الأضرار الاقتصادية سوف تستغرق وقتًا لإصلاحها، وحتى ذلك الحين، سوف يهرب المستثمرون إلى الوضع الطبيعي واليقين من خلال تفضيلهمللذهب الذي قد يستقر.

3 .يحتاج الاقتصاد الضعيف إلى دعم حكومي

لقد كان الضرر الاقتصادي شديدًا وبالتالي سيستغرق التعافي الاقتصادي وقتًا أطول، يقدر البنك الدولي أن التعافي الكامل سيستغرق 5 سنوات، استغرق الأمر ما يقرب من 7 سنوات لاستعادة الوظائف من ذروة البطالة الأخيرة في الولايات المتحدة خلال أزمة 2008.

وقد شهدت الأزمة الحالية فقدان ما يقرب من ثلاثة أضعاف حجم فقدان الوظائف،وبالتالي سيستغرق وقتًا أطول وسيحتاج إلى بعض العبء الثقيل من الحكومة لدعم الاقتصادات المحاصرة، وسيتعين على الحكومات اللجوء إلى المزيد من تدابير التحفيز على مدى 2-3 سنوات القادمة والمزيد من الإنفاق الذي سيؤدي إلى مزيد من العجز والديون المتزايدة، يجب أن يستمر الذهب في الاستفادة من هذه الأموال في صنع السياسة.

4 .الفائدة المنخفضة تستمر في الحد من عوائد السندات

يمكن للمستثمرين أن يتوقعوا سياسات تحفيزية مستدامة لإعادة الاقتصاد المنهك للوقوف على قدميه خلال السنوات القليلة المقبلة، استمرت البنوك المركزية في البقاء على سياسات التحفيز لمدة ست سنوات في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، والوضع الراهن أكثر خطورة من ذلك بعدة مرات، وبالتالي، لا بد أن تظل عائدات السندات وأسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة من حيث القيمة الاسمية وسلبية بالقيمة الحقيقية في المستقبل المنظور.

وقد أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبقي أسعار الفائدة بالقرب من الصفر حتى عام 2023، وستحد مثل هذه العوائد المنخفضة من قدرة أسواق السندات على العمل كتحوط ضد تقلب أسعار الأسهم، وفي نفس الوقت تقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب بدون عائد، سيكون هذا صعوديًا للمعدن الأصفر.

5 .ضعف الدولار والتضخم في الأفق

مع وجود مجلس شيوخ يقوده الديمقراطيين سيحصل بايدن على مشروع قانون تحفيز، على عكس الأزمة المالية العالمية حيث تم إنشاء أموال جديدة للبنوك والمؤسسات المالية، هذه المرة يبدو أن سياسة النقد الهائلة التي تم تخفيفها والتي لم تشهدها الحكومة من قبل تتدفق بسرعة على الاقتصاد الحقيقي.

أدى التضخم النقدي إلى ضعف الدولار، يمكن أن يؤدي ضعف الدولار والسيولة المرتفعة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية أيضًا وبالتالي يمكن أن يكونا تضخميًا، وقد أعلن البنك الاحتياطي الفيدرالي أنه سيتبنى هدفًا متوسطًا للتضخم في المستقبل والذي سيسمح بالتضخم ليتجاوز 2٪، لدعم الاقتصاد المنكوبة بالوباء، الذهبالمعروف بالمحافظة على القوة الشرائية سيصبح أحد الأصول المفضلة في مثل هذه الأوقات.

وهذا يعني أن انخفاض أسعار الذهب يبدو مؤقت وأن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك