آية الله بايدن

بعد شهر فقط من توليه المهام الرئاسية يبدو "بايدن" وزير خارجية إيران أكثر منه رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، فالقضايا التي تبناها "بايدن" في حملته الانتخابية وهو يعد بإصلاح ما أفسده ترامب تتوارى أهميتها على أرض الواقع مقارنةً بمحو ما أنجزه ترامب في الملف الايراني إذا صدقنا بسوء العلاقة بين أمريكا وإيران حيث انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في ٢٠١٨ ثم فرض عليها عقوبات إضافية في ٢٠١٩ تتمثل في عقوبات على قطاعات النفط وقطاع البتروكيماويات والتعاملات المالية والحرس الثوري إضافة إلى عقوبات مالية، ثم قام بتصفية قادة عسكريين إيرانيين مثل قاسم سليماني في٢٠٢٠ و اختتم رئاسته بإعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران جماعة ارهابية في٢٠٢١ .

القرارات التي اتخذها ترامب في ثلاث سنوات ضد إيران مسحها بايدن في أقل من شهر من بدء مهامه الرئاسية وكأنه يخشى الا يتسع العمر لذلك !

أما فيروس كورونا الذي كان أكبر مآخذ الديمقراطيين على ترامب إذ يعتبرون أنه لم يأخذ خطورة الفيروس على محمل الجد ولم يتخذ إجراءات الوقاية اللازمة للحد من انتشار المرض ولم يكترث لصحة المواطن الأمريكي، فلا يوجد مؤشرات بان إدارة بايدن اتخذت تغييرات فارقة في الإجراءات الصحية مع ان الإصابات ترتفع أكثر وأصبح هناك أكثر من فيروس وكل ما في الأمر أن بايدن فرض حجر صحي على القادمين من خارج أمريكا في حين ألغت كثير من الدول الرحلات إليها ما عدى العائدين من مواطنيها.

بدأ بايدن ممارسة مهامه كرئيس جمهورية في الوقت الذي كانت أمريكا تتخطى حاجز ١٦ مليون اصابة بفيروس كورونا وهو أعلى عدد إصابة في العالم ووصلت عدد الوفيات الى أكثر من ٣٠٠ ألف وهو ما جعل بايدن يسمي هذة الحالة "زمن الحرب" لأنها حسب قوله أكبر من وفيات الحرب العالمية الثانية، لكن عمليا تبدو مصالحة إيران لدى بايدن أهم من الإنتصار في معركة كورونا التي أوصلت بايدن إلى الرئاسة عبر صناديق البريد بعد أن كان ترامب قد حصد أغلب الأصوات عبر صناديق الاقتراع، فلازالت كورونا وأخواتها تُقلق الوضع الصحي في أمريكا بينما تعافت إيران تماماً من ضربات ترامب الموجعة لإيران والديمقراطيين.

حسم بايدن في أيام قراره بشأن العودة للاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات وشطب جماعة الحوثي المدعومة من إيران من قائمة الإرهاب ولم يحسم حتى الآن قراره بشأن الانسحاب من أفغانستان وهو القرار الذي يستدعي الحسم قبل الأول من مايو المقبل، ومع أن بايدن من مؤيدي الانسحاب إلا أن تأييده للانسحاب من أفغانستان لم يبدُ حاسماً كمصالحة إيران.

انشغل بايدن بتدفئة العلاقة بين أمريكا وإيران في الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف في ولاية تكساس بسبب العاصفة الثلجية وانقطاع الكهرباء وصعوبة الحصول على مياة نظيفة للشرب واكتفى بإعلان وقوع كارثة إنسانية كبرى في تكساس والوعد بزيارة الولاية مالم تتسبب زيارته في عرقلة الإغاثة!

يبدو أن بايدن استعد لمصالحة إيران لدرجة أنه لم يجرِ اتصالاً مباشراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتينياهو كما جرت العادة بعد تنصيب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أن يتصل مباشرة مع زعماء الدول الحليفة لأمريكا ، وقد اثار تأخر اتصال بايدن بنتياهو جدلاً واسعاً و ترك علامة استفهام كبيرة رغم أنه تم تبريرها من قبل الجانبين بانها لا تحمل أي معنى. وعقب أول اتصال بين بايدن و نتينياهو بعد أكثر من شهر من تولي بايدن المنصب أعلن البيت الأبيض ان الزعيمين شددا على أهمية مواصلة التشاور حول قضايا الأمن الإقليمي وبخاصة إيران !

جاءت الانتقادات لقرار ترامب بشأن تعامله مع إيران بانها غير حذرة وقد تستفز إيران للرد عليها بما يهدد الأمن القومي الأمريكي، لكن الواقع يدحض هذه المخاوف حتى لو كانت شركة أرامكو هي الأمن القومي الأمريكي فأضرار استهدافها لا يرقى لمستوى مخاوف الديمقراطيين من استفزاز إيران، فلم ترد إيران بأي عمل يستدعي أن يفتتح بايدن رئاسته بمعالجة جراح إيران من فترة رئاسة ترامب حتى أنه في أسابيع قليلة لم يبقَ من تلك الجراح سوى إعادة سليماني للحياة أو خلق سليماني جديد، فهل تحمل هذة الإدارة الأمريكية الجديدة شعار إيران أولاً ؟

* المقال خاص لـ المصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك